محسن باقر الموسوي
5
علوم نهج البلاغة
المقدمة بعد إتمام المدخل إلى علوم نهج البلاغة ظلت ثمة موضوعات أساسية في نهج البلاغة ، كان لا بد من التطرّق إليها وبحثها بصورة مستوفية ، مثل تقويم النص ، حيث نجد الاختلاف الكبير في النص الواحد من نهج البلاغة بين عدة مصادر ، وربما في المصدر الواحد ، يظهر هذا الاختلاف بين النسخ الخطية المختلفة ، وكان من أهم أسباب هذا الاختلاف هو التصحيف الذي نال من كتاب نهج البلاغة كما نال من بقية الكتب التراثية وربما كان لأصابع الحاقدين دور في تحريف بعض الكلمات ، فكان هذا النص بحاجة إلى تقويم كأي نص تاريخي آخر . أضف إلى ذلك هناك تأثيرات لنهج البلاغة في اللغة العربية كان لا بدّ من رصدها من خلال كتب اللغة ، وبالأخص كتاب ( النهاية في غريب الحديث ) لابن الأثير ، الذي امتلأ بالشواهد من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام . إضافة إلى الموضوعين السابقين ؛ الموضوع البلاغي للنهج قد حظي هو الآخر باهتمام كبير من لدن البلغاء والشعراء والأدباء ، واستقوا من النهج الأمثلة الكثيرة على أنواع البلاغة وأشكالها ، لكن أن نكوّن من النهج نظرية في البلاغة - هذا الموضوع - لم يحظ باهتمام بالغ وظلّ يشكّل فراغا في الدراسات التي كتبت في نهج البلاغة سيما وان البلاغة كانت المعيار الأول في اختيار السيد الرضي للنصوص التي أوردها في كتاب النهج .